منتديات شامله ومتنوعه لجميع فئات المجتمع
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مسرحية المتراشقون لغاتم السليطي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: مسرحية المتراشقون لغاتم السليطي   السبت أبريل 26, 2008 9:42 pm

مسرحية
المتراشقون


ياليف

غانم السليطي



الفصل الأول:

" المشهد الأول"

قاعة الوالي دندان توحي بمكانته
القاعة خالية.. أصوات من الخارج لجمهرة من الناس.

الأصوات : يا دندان ... يا دندان.
إلى متى هذا الخلاف
نحن نريد الائتلاف
نحن أهالي الفريقين .. لا فرق بيننا
أخوالهم نحن .. وهم أعمامنا
(فجأة يندفع الوزيران ممدود ومردود ومعهما جنديان تجاه الصوت)

ممدود : ما هذا ... اللعنة ... يا جنود ...

مردود : ( مخاطباً الناس) فضوا هذه الجمهرة وأوقفوا الهتاف ... وإلا أدخلناكم جميعاً في السجون ..
لكم دقيقتان إن لم تتفرقوا فجزاؤكم عسير.

(الهتاف مستمر ولكن شيئاً فشيئاً تتناقص الأصوات وبشكل ملحوظ للسامع).

مردود : بقيت لكم دقيقة ..
( يبقى صوتان فقط )

مردود : بقيت نصف دقيقة.
( صوت واحد يهتف )



مردود : ثانيتان
( يختفي الصوت )

مردود : (للجنود) مروا كل الجنود بالانتشار في القرية .. واحمدوا ربكم أن الوالي دندان لم يسمع هذه
الهتافات البذيئة .. يلّه
(يخرج الجنديان) .

مردود : (لممدود) سأذهب بنفسي لأشرف على انتشار العسكر في أنحاء القرية..
(يبقى ممدود لوحده على المسرح ثم يخرج مسعود الملحون)

" ممدود بيده سوط "
(ينادي حرس القاعة).

ممدود : أدخلوه .. أدخلوه .. اسحبه من أذنه
(صوت زعيق وصراخ)
(لحظة ثم يدخل جنديان يسحبان رجلاً مقيداً ويجرانه كالحيوان ثم يرمى أمام ممدود .. ثم يخرج
الجنديان بإشارة من ممدود .. الذي يلامس الرجل بطرف سوطه وكأن الرجل مادة سامة معدية)
(يدور حول الرجل بنظرات حادة في حين ترتعد فرائص الرجل خوفاً)

مسعود : غصباً عني سيدي.. ثم أنه لا توجد إشارة تحدد الأمر أو أسلاك.. أنا على نيتي.. لا أدري ونسيت..

ممدود : لماذا ؟

مسعود : قلت سيدي غصباً عني .. ركضت وراءه .. وفوجئت أنني صرت في قريتكم، المسافة متقاربة ..
ولا توجد فواصل وموانع بين قريتنا وقريتكم.

ممدود : (يضربه) قل الصدق .. من أنت ؟؟

مسعود : مسعود الملحوق حلاب النوق
(يضربه بالسوط ضربة أشد من السابقة)

ممدود : من أنت وتفهم معنى كلامي؟

مسعود : (بعفوية تامة) سيدي أفهم ، أنا مسعود .. وكلامي واضح .. هرب مني .. ركضت وراءه .. جاء
عندكم .. فماذا أعمل .. أتركه؟

ممدود : هذه ذريعة .. مبرر فقط

مسعود : حاشا لله

ممدود : ولم تتركه؟

مسعود : ما تركته ولكن هو تركني ..

ممدود : حتى الجمال تهرب من قريتكم وواليكم شركان يدعى أنه عادل!

مسعود : سيدي لا دخل لي بأحد .. فأنا رجل بسيط .. وإذا كان هناك خلاف بين والي قريتكم دندان ووالي
قريتنا شركان فأرجو ألا يؤثر هذا الخلاف على الجمل .. جملي الهارب.

ممدود : ولم هرب؟

مسعود : (ضاحكاً بعفوية) لا أدري .. جمل وهرب .. كيف لي أن أعرف ! حيوان سيدي ..

ممدود : ألا تعرف أن الحدود بيننا مغلق
ة؟

مسعود : بلى سيدي أنا أعرف ولكن الجمل لا يعرف.

ممدود : لماذا؟

مسعود : حيوان سيدي ...

ممدود : (بغضب) لماذا ركضت خلفه؟

مسعود : صدقني سيدي لم أشعر بفاصل بين الحدود .. الأرض منبسطة وتبدو وكأنها واحدة .. لا حدود
بين القريتين .. ركضت وهمي الوحيد إمساك الجمل .. سامحني .. يا سيدي.

ممدود : أنت جاسوس .. ولو علم الوالي دندان سيقطع رقبتك ..

مسعود : ( ببلاهة طبيعية ) وما هو الجاسوس ؟

ممدود : (ضاحكاً) مضحك .. مضحك أنت .. دمك خفيف

مسعود : صحيحي يا سيدي .. مع أن زوجتي تقول دمي ثقيل .. أين هي لتسمع تمنيت لو ركضت معي
خلف الجمل لتسمع هذه الكلمة .. أنا دمي خفيف ..

ممدود : كفى .. (يضربه) قل الحقيقة وإلا سجنتك .. قل الحقيقة .. لم ركضت وراء الجمل قل ..

مسعود : قلت لك ..

ممدود : (يضربه) قل وإلا أمرت بجلدك، قل قبل أن يعلم الوالي دندان بخبرك ..

مسعود : (متألماً) آخ .. آه .. سيدي ...

ممدود : سأضربك حتى تعترف .

مسعود : بماذا أعترف ..؟

ممدود : بالحقيقة .. هيا قل الحقيقة ..

مسعود : أية حقيقة ؟

ممدود : (يزيد في ضربه) هيا اعترف هيا ..


مسعود : (وقد تألم) الحقيقة يا سيدي هي ... هي ...

ممدود : ما هي ؟

مسعود : (بتردد وصدق) إن الجمل أنثى .. ناقة .. وكنت قد أرغمتها على أن يتصل بها جمل حتى تلد ..
فلم يعجبها ذلك فهربت .. أعتقد أنها تعشق جملاً آخر وأغلب الظن سيدي – ولتسمح لناقتي هذه
– أن عشيقها من قريتكم .. فإذا كانت ناقتي قد خرقت الحدود فالعشق سيدي هو السبب والعشق
لا يعرف القيود .. هذه هي الحقيقة والله على ما أقول شهيد .. أعتقد أنك ستتركني أذهب الآن
بعد أن اعترفت.

ممدود : نعم لابد من تركك تذهب .. لكن للسجن .. (يصرخ) خذوه .. خذوه .. اسحبوه من أذنه ..
(ينقض عليه الجنديان)

ممدود : (لأحد الجنود هامساً) خذ الناقة إلى بيتي وضعها في الزريبة.



الجندي : حاضر سيدي .
(يخرجان بمسعود)
(بمجرد خروجهما يدخل الوزير مردود منفعلاً)

مردود : ممدود تعال انظر .. وصل شركان من الدناءة أن دس بين قريتنا برسائل يشتم فيها وإلينا دندان.

ممدود : يا للسخافة .. وهل علم حضرة الوالي بالأمر؟

مردود : جئت لأخبره ويعطي توجيهاته للرد على مثل هذه السخافات . لقد تطور الخلاف .. إنها حقاً
رسائل سخيفة ...

ممدود : وما بها؟
مردود : اسمع .. (يقرأ) إلى شعب قرية الحبال ... إلى متى يدندن دندان على مسامعكم .. اسألوه أين
أموال المزارعين الذين يملآون القرية؟
أين جارية بلاد البحور السبعة؟ .. لم شيدت لنفسك ستة قصور في بلاد السهل المذهب؟ لماذا
تقضي إجازتك السنوية في بلاد الجواري الحسان؟ تشجعوا واسألوا .. ونحن مع الحق.
(يضحك ممدود)

مردود : ما العمل؟

ممدود : نغير عبارة إلى شعب قرية الحبال ونضع بدلاً منها إلى شعب قرية الجبال وعبارة إلى متى
يدندن دندان على مسامعكم نضع بدلها إلى متى يشركن على عقولكم .. والحال واحد .. هيا بنا .
(يخرجان)
(تدخل إمرأة عجوز ومعها شاب يندفعان من قبضة حارس القاعة بالقوة)

المرأة : لن أخرج حتى أقابل حضرة الوالي دندان


الشاب : وأنا إن تقتلني هنا أو تتركني أقابله أيضاً، تقولون إن الوالي في خدمة الشعب .. خلاص .. أنا
أريده أن يخدمني ..

الحارس : تجلسان ولكن بصمت ...
(يتركهما ويذهب)
(بعد لحظة صمت وكل منهما ينظر للآخر).

المرأة : ما مشكلتك يا بني .. ؟

الشاب : أنا يا خالتي ليست لي مشكلة .. المشكلة مشكلتهم .

المرأة : من هم ؟

الشاب : (بهمس أكثر) الولاة.

المرأة : وتسميها مشكلة .. هي مذبحة لا نعرف لها سببا ..

الشاب : والي من قرية الجبال وأمي من قرية الحبال كنا نعيش في هناء ويوم أن صار دندان والياً هنا
وشركان والياً هناك .. لم نر أبي ..

المرأة : طردوه ؟

الشاب : لا .. ولكن عندما أغلقت الحدود بيننا .. هو يعمل في قرية الجبال الأسبوع ويأتي لزيارتنا يومي
الخميس والجمعة والآن لم نره من مدّة.

العجوز : (مقررة) سبع سنوات .. كنّا قبلها أفضل .. كنا كقرية واحدة عندما كان اسم القريتين الحجبال ..
ليتني أعرف للخلاف سببا ..

الشاب : وأنت يا خالة ...

المرأة : أنا يا ولدي .. لي ابن يكبرك بعامين تقريباً .. يعمل منادياً في القرية (تهمس أكثر) وطلب منه
أن يحمل طلبة ويذهب إلى آخر قلعة من قلاع القرية وهي المطلة على قرية الجبال ويشتم
الوالي شركان .. كغيره من المنادين الذين يعملون هناك ..

الشاب : يعني طلب منه أن يعمل متراشقاً .

المرأة : نعم .

الشاب : إن شان الله ما رفض؟

المرأة : المصيبة أنه رفض .

الشاب : وهل هو حي ؟

المرأة : (بخيبة أمل) لا أدري .. جئت أسأل عنه ..

الشاب : ابنك شريف .

المرأة : هو في الحقيقة يا بني لم يرفض

الشاب : ولكنك قلت !

المرأة : (مقاطعة) هو قال لهم : سيشتم ويعلن أبا سلسفيل شركان ولكن بالعقل قبل كل شيء.

الشاب : ومتى دخل العقل طرفاً في هذا الخلاف .. راح في داهية ..

المرأة : هذا ما جرى .. إذ قال لهم : اقنعوني بالخلاف وما سببه وعندما أقتنع سيدوي صوتي بالشتائم
ليصل إلى مخدع شركان، فأخذوه، وهذه المرة السابعة التي أجيء فيها للوالي دون فائدة ..

(صوت بوق يرافقه صوت)
صوت : حضرة والينا دندان .
(يدخل دندان ومهع ممدود ومردود)
(ينظر للشاب والمرأة)

دندان : من هؤلاء؟
( تنهض المرأة)

المرأة : سيدي أنا ..

دندان : (يقاطعها) عرفتك والدة المنادي العاصي ..

المرأة : نعم
(يشير دندان بيده بما معناه أخرجوها)
(يمسكها جندي ويجرها للخارج)
(عندما يرى الشاب هذا المنظر يرتبك فيحاول الخروج في هدوء حتى لا يراه أحد)

دندان : قف يا شاب .
(الشاب خائفاً)

الشاب : أبغي أروح .. ها (يبكي) أبغي أروح ...
(ينتقض ويرجف)



ممدود : قف صلباً أمام واليك يا تنبل ..
(يزداد خوفه)

مردود : اصلب عظامك .. واستقم .. وشد على مفاصلك .. حاول .. هكذا ..
(الشاب يقلد مردود لكن دون فائدة)

دندان : ما خبرك ؟

الشاب : (متلعثماً) أنا .. أنا .. أين هنا ؟

دندان : بيت أبوك .

الشاب : باروح

مردود : (يقف خلفه يمنعه من التحرك) لن تخرج حتى تقول ما في صدرك

الشاب : صدري فيه كحة ...

دندان : (غاضباً) تكلم وإلا أمرت بسجنك (ثم ملاطفاً بعد أن رأى أن الشاب سينهار) أيحضر أحد لدندان
دون أن يعرف علته .. لا .. نحن نصغي لكل الناس .. الناس سواسية ..

الشاب : جئت أسلم عليك .. أرى والينا المبجل .. فقط

دندان : أحسنت .. يا ليت كل الناس مثلك .. أعطوه درهمين (يؤشر)
(ممدود يعطي الشاب درهمين ويخرج)
(دندان ضاحكاً بسعادة)


دندان : ويقولون شعبي لا يحبني .. ممدود أكتب هذه الحادثة لينادي بها المنادون في آخر قلعة حتى
يسمع شركان اللعين.

مردود : وماذا قلت سيدي عن رسائله المدسوسة لنا؟

دندان : كما قال وزيري ممدود .. تغير العبارتين فقط.

ممدود : أنا يا سيدي أعرف أفكارك.

دندان : (لنفسه على مسمع من ممدود ومردود) أمنيتي أن أراه مشرداً .. مجرداً من كل شي .. لماذا
إمبراطورنا عجب لم يأخذ بكلامي .. لو يقتنع سينتهي يا شركان .. أريد أن أقضي عليه .. ألقنه
درساً لا ينساه .. متى .. متى .. متي يا دندان تستطيع ذلك متى؟
(بعصبية شديدة) لابد أن أصل إلى غايتي .. نهايتك يا شركان على يدي (يصرخ) نعم على يدي
أنا .. نعم ... نعم ...
(ينهار ويجلس بعد أن تعب من شدة الإنفعال).
(يسود صمت رهيب، نظرات متبادلة بين مردود وممدود .. كل منهم يأمر الثاني بالبدء في
الكلام).

ممدود : سيدي .. هل لنا في سؤال؟

دندان : إسأل

مردود : نحن معك وعاهدناك على أن نكون كظلك أينما ذهبت .. وصدى صوتك المسموع .. نحن حروف
في لكماتك ...

ممدود : نحن أخلص أعوانك .. فوالله لو قلت لنا موتوا الآن نمت ...


مردود : أرموا أنفسكم من فوق .. نرم أنفسنا .. ولكن ..
ممدود : ولكن ...

دندان : ولكن ماذا؟
(كل منهما يدفع الثاني للبدء في الكلام)

دندان : تكلما ..

ممدود : (بقوة أعصاب) ما سبب الخلاف بينك وبين شركان؟
(ينهض دندان كالمجنون)

دندان : لا .. لا ... ألستم معي ...

الاثنان : نعم

دندان : ألستم كلاب صيدي

الاثنان : نعم

دندان : وأنا سيدكم؟

الاثنان : نعم

دندان : فلا تسألوا .. أنا أكره شركان .. هذه هي المسألة وبس ..

الاثنان : أمرك سيدي .. ونحن نكرهه أيضاً .. الموت لشركان ..
(إظـــــــــــــــلام)

[b]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: مسرحية المتراشقون لغاتم السليطي   السبت أبريل 26, 2008 9:46 pm

الفصل الأول
" المشهد الثاني "

(قاعة الوالي شركان والي قرية الجبال، وهي أيضاً لابد أن تعبر من حيث المنظر عن مكانته
والقاعة خالية .. نسمع أصوات الناس كما حصل مع دندان بالضبط)

أصوات ناس : لا .. لا .. لا .. لإغلاق الحدود
لا .. لا .. لا
لا للحقد الموجود
لا .. لا .. لا

صوت : أمي هناك .. أبي هنا
(( المجموعة تردد ))

صوت : تاريخ يجمعها
(( المجموعة تردد ))

(يندفع الوالي شركان بعد التقديم له بالبوق وخلفه وزيراه حسان ونعمان .. ومعهم شاب هو ضوء
المكان وهو كاتب الوالي شركان).
(( خلفهم جنود ))
(حسان يندفع تجاه الصوت القادم من خلال الشرفة مخاطباً الناس)

حسان : سكوت ... سيتحدث إليكم صاحب الفصاحة وجالب الراحة
حضرة والينا شركان وسيكشف لكم أبعاد المسالة.
(بـــــوق)
(يتقدم شركان مختالا)

شركان : أنتم طيبون وعلى نياتكم تسيرون .. ولا تدرون.. أن دندان مجنون .. والقضية معه قضية نكون أو
لا نكون، تسمعون أو ما تسمعون .. لا تؤثر عليكم طبول دندان الرنانة.. أنتم أهالي قرية الجبال
خير شعوب الأرض .. أنتم ذهب مبهر لمعانه .. أنتم كوكبة من لآلي البشر .. أنتم أقمار فرحانة ..
تماسكوا .. تماسكوا .. (ينظر لهم فيراهم متماسكين إلا واحداً فيوجه له كلامه) تماسك أنت معهم..
(لآخر) أبعد أنت قليلاً.. تماسك مع الذي جنبك .. (لهم) تماسكوا .. كتماسك البحر بشطآنه.. يا
أقماراً فرحانة.. كل المنى .. كل المحبة.. وسيأتيكم الخير حبة حبه.. يا أحلى ناس.. يا أحلى شعب..
(تصفيق حاد من الجمهور المستمع)

صوت : يعيش الوالي شركان يعيش.

الناس : (تردد معه)

شركان : يعتق دندان أن بإمكانه أن يوقف الزمان ويباعد بين الأخوان أما من جهة إغلاق الحدود .. فأقول
والكل شهود .. (يزعق) وليسمع دندان .. أغلقنا الحدود لأننا نصون كرامتنا ... كرامتنا فوق كل
شيء ... كرامتنا ليست بلهاء .. أتقبلون بالإهانة .. لا وألف لا ...

أصوات : لا .. لا .. لا

صوت : نعم ... نعم لإغلاق الحدود.

الناس : (تردد خلفه)

شركان : وأخيراً .. أشكركم وأبشركم .. أنني أمرت برأس غنم لكل بيت.. وثلاثة أوقيات عسل نحل أصلي
وقطعة وارد الهند لكل إمرأة في كل بيت .. والباقي في الطريق .. وعلى بركة الله نسير وإلى
الأمام والنصر لنا ..



أصوات : النصر لشركان ...
(تصفيق ثم يختفي الصوت)
(مع اختفاء الصوت يقوم الوزير نعمان بإحضار كرسي لشركان الذي يهوي عليه تعباً، أما
الوزير سان فإنه يهرع لإحضار كوب ما واثنان من الجنود يجلبان مروحة له.. فشركان منهك
القوى لإنفعاله في خطبته أما ضوء المكان فهو غير راضِ عما يجري وهذا واضح على قسمات
وجهه)

حسان : بلبل وغرد سيدي

نعمان : كروان وعزف معزوفة حلوة.

حسان : لو أن سيبويه يسمعك أطال الله عمرك لجعلك أنت تضع قواعد اللغة العربية .. ولا غلطة .. ولا
ربع غلطة .. سبحانه الذي وضع فيك سراً من أسراره.

نعمان : أحسدك طال عمرك على حسن الصياغة وبراعة الأسلوب وصدق المعنى وجمال المبنى .. يا
سلام أين الشعراء يسمعونك تقول : (يقلد شركان ) كل المنى .. كل المحبة .. سيأتيكم الخير حبه
حبه .. الله ..

شركان : سمعت رأيكم .. لكنني أريد أن أسمع رأي المختصين بهذه الأمور .. كاتب الوالي .. ما رأيك يا
ضوء المكان ..
(ضوء المكان يتلفت وكأنه متحرج من الموجودين)

ضوء المكان : الأرض مسكونة
(يشير شركان .. بما معناه ليخرج الجميع) يخرجون

شركان : ليست هذه المرة الأولى التي يظهر فيها موقفك المعادي لما يجري ويدور، أمرتك مراراً أن تقتنع
به .. لكنك هذه المرة فضحت المسألة بين الأعوان ..

ضوء المكان : أنا عند كلمتي ..

شــركان : عندما أمرت بتعيينك كبيراً لكتاب الوالي كان اعتقادي أنك ستغير ..

ضوء المكان : وقبلت أنا ذلك علني أؤثر بالإقناع على سيادتكم بأن ما يجري لا يقبل ..

شــركان : يعني مازلت مصراً ..

ضوء المكان : ولماذا لا أصر وأنا لا أعرف سببا لما يجري .. لماذا الخلاف؟ .. تجعلني أصيغ مكاتبات
وأسمع عبارات التراشق الشتائمي لكل المنادين في آخر قلعة مطلة على قرية دندان بلا
اقتناع .. كنت أعيش ممزقاً بين مطلب الوظيفة ومطلب عقي .. عبارة على الورق يسطرها
قلمي وهناك عبارة أخرى تطرق تفكيري بمطرقة الضمير تؤرقني .. تعصر كياني .. لماذا؟ لا
أدري .. إعلم يا شركان أنني منذ اليوم لن أوظف قلمي للهراء .. نعم .. لا وألف لا (يخرج
ريشته (قلمه) ويكسرها ويرميها وسط ذهول شركان التام بما يدور أمامه).

شــركان : أتصل الأمور بك إلى هذا الحد يا ضوء المكان؟

ضوء المكان : منذ أن تولى دندان قرية الحبال وأنت قرية الجبال والفريقان في تنافر لماذا ونحن شعب واحد
؟ .. لا نختلف أبداً .. تقاليدنا واحدة .. عاداتنا واحدة .. لغتنا واحدة .. لا فرق بيننا سوى أن تلك
قرية الحبال ونحن قرية الجبال يعني الفرق نقطة وأنا معك حتى الصباح لتجد لي فرقاً آخر
غير النقطة.

شــركان : وهل النقطة أمر سهل.. هذا جوهر الاختلاف.. فالنقطة إن وضعت أمام الرقم الواحد أصبح
عشرة، وإذا وضعت أمام العشرة أصبحت مائة وإذا أضيفت على الباء في كلمة اقلبوه أصبحت
أقيلوه وأين أقلبوه من أقيلوه.. الفارق كبير ..

ضوء المكان : (تصدر منه ضحكة يحاول كتمانها).

شــركان : ما يضحكك ؟

ضوء المكان : رأيك ..

شــركان : وتسخر مني أيضاً ؟ بهذا أنت تحكم على نفسك.

ضوء المكان : أفضل من أن تحكم أنت عليّ .. هذا هو اختياري وأنا أتحمل مسؤوليته.

شــركان : تجاوزت الحدود .. إنك عدوي .. متآمر .. خائن .. حقير ..

ضوء المكان : إذا كنت ترى ذلك ليكن ..!

شــركان : (وقد خرج عن طوره زاعقاً) خذوه .. خذوه إلى السجن ..
(يندفع جنديان ويقيدان ضوء المكان يجرانه خارج المسرح).

نــعـمان : قمت يا سيدي بما كنت أنوى أن أقوله لك .. أن تسجن ضوء المكان..

حــسـان : نعم ففي الآونة الأخيرة قام بصياغة عبارات التراشق الشتائمي بشكل يدعو للسخرية ببرود لا يثير
حتى أضعف أصدقاء دندان تصور أنه قال في آخر شتيمة كتبها (( دندان ياللي تاكل البرسيم وتترك
الرمان)).. كنت أنوي أن أقترح عليك سجنه يا مولاي .. توارد خواطر..

نعمان : للناس خمس حواس ولك يا سيدي ثمانمائة حاسة أنت مختلف عن البشر . أنت تعادل مائة ألف رجل ..
داهية يا سيدي ..

حسان : (وقد تذكر أمراً مهما يخرج رسالة من جيبه) سيدي هذه رسالة من إمبراطورنا العظيم عجب العجب
يوصي فيها باستقبال أحكم حكماء الروم " أفريدون" وقد قمنا بالتجهيز لاستقبال الحكيم..


شركان : لمـــاذا ؟

حسان : على حد قوله الرسالة (يقرأ) " اضطرني بعدما سمعت عن الخلاف المستتب والراسخ بينكم وبين
زميلكم دندان أن أبعث للروم كي يبعثوا لنا بأحكم حكمائهم أفريدون لينقذ الموقف حتى لا نصبح
كاللبان في فم الشعوب علّه ينقذ ما فسد لذا أتمنى التعاون معه لإنجاح المهمة وبحث أسباب الفكر
الراشد والعقل المجرب.. إمبراطوركم عجب العجب.

شركان : (باستخفاف تام) خطوه .. علّها تكون ذات هدف نصل من خلالها إلى هدوء بال ونستريح..

نعمان : منذ زمن سيدي وأنا أتمنى ذلك حتى نتفرغ للشعب ..

شركان : نتفرغ للشعب .. لماذا ؟

نعمان : نتفرغ لهم حتى نعرف الكاره منهم لك ونضعه في السجن .. غفلنا فجلسوا في المقاهي يتسامرون
بنكات هدفها النيل من جنابكم.

شركان : اللعنة عليهم .. كم أتمنى ذلك حتى أبني السجون الكفيلة باستيعابهم .

حسان : تصور سيدي ما قالوه في آخر نكتة عنك !

شركان : ماذا قالوا ؟

حسان : زعموا أنك خرجت متنكراً في صورة امرأة ، تسأل النساء عن الوالي شركان فقابلت الأولى فقالت
لك (يقلد المرأة) لا دام عزه وانتقص قدره وضاق في آخرته قبره .. جلاب النساء شراب الخمور ..
اسكتي يا أختي فذكره يضيق الصدور فتركتها وسألت بعدها اثنتين قالت نفس الكلام أما الرابعة
فمدحت وقالت دام عزه ورفع قدره .. عكس ما قالته الأولى وعندما تفحصتها بعينيك جيداً وجدتها ..
أنا متنكراً في صورة المرأة.

(يضحك الجميع) ..

شركان : هذه نكتة دندانية ..

حسان ونعمان: أكيد.

حسان : مرنا سيادتك ، ماذا نحضر لاستقبال الحكيم الروماني أفريدون.

شركان : (مستنكراً) وهل جاء وقت آمرك فيه يا حسان بحسن استقبال ضيوفنا؟!

حسان : العفو يا سيدي .. نعرف واجبنا .. فقد استأجرنا مائة من العامة يحملون صورك ومائتين يصفقون
وثلاثمائة يرددون شركان هبة الزمان .. إلا أننا قلنا إذا كان لدى سيادتكم اقتراح نزيد به عظمة
الاستقبال.

شركان : أحسنتم .. واذهبوا الآن لتجهيز الاستقبال.
(بمجرد أن يهما بالخروج نسمع صوت زعيق مسعود الملحوق)

صوت مسعود: لماذا هكذا .. موعود أنا بالقبض عليّ بلا سبب .. لماذا ؟
(يدفع بمسعود الملحوق بقوة وعنف إلى داخل القاعة وبنفس الحركة بالضبط تلك التي رمي بها
عند دندان.. يرتمي على الأرض ).
مسعود : (يردد) بلا سبب .. بلا سبب..

الحارس: سيدي ألقينا القبض على هذا الرجل متسللاً من قرية الحبال ويدعي أنه من أهالي قريتنا.
مسعود : حسبي الله عليك .. أنا لا أدعي (للوالي شركان) يا سيدي أنا مسعود الملحوق حلاب النوق من
رعاياك سيدي .. وبيتي قرب خان السكارى إذا كنت قادماً من سوق الحمير سيدي، بيتي سادس بيت
على يدك اليسار وإذا كنت قادماً .. من جهة زبالة القرية سيدي فبيتي ثاني بيت على يدك اليمين.
حسان : أنت أمك التي عضها الجمل السنة الماضية.

مسعود : (بفرح شديد) نعم .. نعم .. أنا معروف إذا .. لماذا تقبضون عليّ (للحارس)أنت شيطان مزاحك
ثقيل..
(ثم يهم بالخروج بعفوية وكأن شيئاً لم يكن).
(يستوقفه نعمان)
نعمان : قــف...

مسعود : أمي التي عضها الجمل (للوالي) سيدي ثاني بيت على يدك اليمين صوب زبالة المدينة سيدي ..

نعمان : (للحارس) إذهب أنت الآن
(يخرج للحارس)
(يقترب نعمان من مسعود الذي ينظر مبتسماً لما يجري كالأبله وعلى سجيته).

مسعود : (بعفوية) تصور سيدي هناك في قرية الحبال سجنوني .. ألقوا بي مع القذارة والأوساخ .. لا ألومهم
فهم لا يعرفونني وكما يقول المثل: " اللي ما يعرفك ما يثمنك" مع أني كنت أجري خلف ناقتي
الهاربة.

نعمان : كم يوماً سجنت؟

مسعود : عشرون يوماً .. ثم تركوني بعد أن أخذوا ناقتي .. قالوا لي أنها ماتت .. الله أعلم ..

نعمان : لماذا ؟

مسعود : دخلت حدودهم دون علمي .. (يقترح بعفوية تامة) لماذا يا سيدي لا تبنون سوراً يفصل بيننا
وبينهم ... سوراً تراه العين، بهذا الشكل.. لا فواصل ولا موانع مشكله .. أخشى سيدي على أي واحد
أن يقع في نفس المشكلة مرة أخرى قد تحصل معك يا مولاي دون أن تدري ، هذا رأي وأنا مجرب..

شركان : (بريبة) سجنوك وتركوك؟

مسعود : نعم ..

حسان : (بريبة وبإدعاء الذكاء التام في سؤاله إذ يلقي السؤال بطريقة وكأنه محقق).
ولماذا هربت ناقتك؟

مسعود : حيوان سيدي ..

نعمان : وكيف عرفت ناقتك الطريق إلى قرية الحبال؟

مسعود : هي عاشقة طال عمرك جملاً هناك.

شركان : معنى ذلك أنت تسرحها يومياً إلى هناك .. حيث سنحت لها الفرصة أن تتعرف على جمل في قرية
الحبال وهذا يعني أنك تذهب معها إلى هناك ويعني هذا أنهم راضون عنك..

مسعود : لكنهم سجنوني ..

نعمان : ذر رماد في العيون .. (فجأة يقسو عليه في المعاملة) قل كل دفعوا لك لتخون واليك وقريتك؟

مسعود : أقول له أخذوا ناقتي يقول كم دفعوا لك ..

شركان : يا خائن

مسعود : (يضحك ببلاهة طبيعية ظنّاً منه أنهم أيضاً يمزحون) لا تمزحوا .. هذه مزحة ثقيلة ..

حسان : (يقترب من مسعود وبعد أن أخرج سوطاً بيده)
قل كم دفعوا لك وماذا طلبوا منك لقاء خروجك من السجن؟


مسعود : هذا هو الكلام الجميل الصحيح .. نعم طلبوا مني ..

شركان : ماذا طلبوا منك؟

مسعود : طلبوا مني ألا أسأل عن ناقتي وألا أعود ثانية ..

حسان : (يضربه) قل الحقيقة .. نريد الحقيقة

مسعود : هذه هي الحقيقة

حسان : قل الحقيقة هيا .. قل .. (يزيد من ضربه).

مسعود : (بقهر) كلكم هكذا .. تبحثون عن حقيقة غير موجودة .. قلت لكم الحقيقة التي أعرفها .. لا أدري أية
حقيقة تريدون .

شركان : ((بلطف مصطنع)) مسعود .. أنت منّا وهذه بلادك.

مسعود : (بنبرة حزن) بلادي وبلاد أهلي .. هم سجنوني وضربوني وعذبوني (بكاء) وهنا في بلادي أيضاً
تضربوني .. حرام عليكم .. لمن أشكو ..

حسان : (صارخاً) إسمع يا مسعود .. إن لم تعترف سنسجنك.
شركان : الموت ينتظرك.

مسعود : (مذلولاً) قلت لكم كل ما عندي .. لم أكن أتصور أنني سأخرج من سجن إلى سجن .. تمنيت لو لم
يخرجوني من سجنهم .. (يصرخ بهستيريا) ما أقسى أن تسجن في بلادك .. عندما تكون في غير
بلدك وتوضع في السجن وتطل من شباك السجن فإنك ترى أمكنة لا تعرفها ولكن عندما تسجن في
بلدك ويهدأ الليل لتطل من شباك السجن فإنك ترى أمكنة توجع قلبك رؤيتها .. لماذ؟

شركان : يا حارس .. يا حارس
(يدخل الحارس)

شركان : خذه للسجن حتى يعترف هذا الخائن بكم اشترى دندان وزمرته ضميره الميت.
(الحارس يقيد مسعود)
(مسعود بهر بالموقف وتجمد وهو يمد يده للقيود دون حركة وكأنه أصيب بتحول في شخصيته
واهتز كيانه).

الحارس : تحرك ..
(مسعود ينظر للجميع في ذهول).

مسعود : من أنا .. أنا الجمل الهارب .. أنا الذي عضضت .. أنا العضاض .. مكر .. مفر مقبل معض معاً
كشمشوم شم شمه الشم من شم.

(يقلد صوت الجمل ويقوم بحركات تعبر عن فقده لعقله).

شركان : خذوه .. إنه يدعي الجنون ..
(يخرج به الحارس).

(( إظلام ))
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: مسرحية المتراشقون لغاتم السليطي   السبت أبريل 26, 2008 9:47 pm

الفصل الأول
((المشهد الثالث))

قاعة الوالي دندان وبنفس المنظر في المشهد الأول...
دندان على كرسي الولاية ومعه ممدود وممدود وهم في أبعى زينة..
دندان : لم يصل بعد .. ؟
(يسمعون صوت المجموعة المؤجرة من قبلهم يرددون)

أصوات : دندان أعجوبة الزمان
دندان أعجوبة الزمان

مردود : وصل سيدي
(ممدود وقد أطلّ من الشرفة)

ممدود : بصحبته مأمور الضيوف سيدي .. ها هو يقترب .. يتحرك بصعوبة بين الجموع المحتشدة ..
صورك سيدي أكثر من المتجمعين .. يا سلام إنه يتمعن في إحدى صورك التي يحملها أحد العامة
ابتسم .. ها هو وصل ..
(صوت بوق التحية)

صوت الحارس : أفريدون أحكم حكماء الروم ..
(موسيقى كوميدية معبرة عن شخصية أفريدون الهزلية وتعبر عن هزلية الموقف أيضاً).
(يدخل أفريدون يقدم تحيته الخاصة ومعه كتب وملفات).

أفريدون : (بلغة مكررة) السلام عليكم .. (يسأل) صح؟

دنــدان : صح .. وعليكم السلام ..

أفريدون : بعثت إليكم من إمبراطور عجب العجب و...

دنــدان : (مقاطعاً) أعرف .. أعرف .. لكن كان الأولى أن تجيئنا نحن قبل شركان .

أفريدون : المهم النتيجة .. انتم تهتمون بالمظاهر .. صح ؟

دنــدان : أخلوا المكان ..
(يخرج الجميع)

أفريدون : ماذا بكم .. أنتم .. كل يوم مشكلة .. الجبال مع الحبال قرى الفضة مع الذهب .. البحور مع
النهور .. كيف تعيشون .. نحن في البلاد مشغولان لسنا متفرغ حل مشاكل أنتم .. الله يغربلكم ..
صح؟

دنــدان : أفريدون .. إن الخلاف بيني وبين شركان متأصل وقديم..

أفريدون : أنتم أصدقاء .. أنا أعرف ذلك .. في بلادنا أوراق فيها تاريخ دندان وشركان أنا قرأت أنتم منذ
الصغار أصدقاء .. يعيش مع بعضكم يوم كانت القريتين قرية واحدة صحيح .. صحيح.. ؟

دنــدان : صحيح .. لكن الأحوال تتبدل وتتغير .. شركان عدوي..

أفريدون : إجلس .. أجلس ..
(دندان يجلس على كرسيه )

أفريدون : لا من فضلك إجلس على الأرض.

دنــدان : جئت لتحكم بيننا أم لتهيننا ..


أفريدون : هذا جزء من دراسة أفريدون .. يكون لازم يكون .. شركان جلس على الطاولة ووقف على يديه كما
أراد أنا .. لكن صحيح كما قال عنك شركان ؟

دنــدان : وماذا قال ؟

أفريدون : (بخبث) قال دندان عنيد وأنا حاولت أن يصلح لكن رفض .. صح ؟

دنــدان : كذاب ..

أفريدون : هو قال إنك كذاب .. هذا لا يهم أنقل كلام .. أنا يصلح .. صح ؟

دنــدان : (قد غضب واستوعب دون علم منه لعبة أفريدون) اللعنة يا شركان سيعرف من العنيد الكاذب
عندما أجهز له جيشاً وعليه أن يرد عن نفسه إن كان رجلاً.. أنا كذاب نعم (يخاطب الهواء في
هستيرية) الجيش قادم يا صادق..

أفريدون : (بخبث) أنا جئت لأنهي خلاف أنتم لا يزيد حتى يصل للحرب ولو كانت هذه رغبتي أو قصدي
إشعال الحرب لكان قلت لك .. إذا كنت تريد أسلحة فأنا على استعداد لتزويدك بكل سلاح جديد ..
حتى أننا اخترعنا سلاح جديد عبارة عن غبار مدمر تنثره في هواء فيصيب كل من يشمه
بالموت .. لكنني أريد الصلح .. نعم .. استمع إلي .. ما هو لونك المفضل ؟

دنــدان : ما هذا السؤال ؟

أفريدون : دراستي .. من أجل الصلح .. جاوب ..

دنــدان : (بلا نفس) البرتقالي

أفريدون : عكس شركان .. صح؟

دنــدان : (يعود للغيظ) أعلم أننا مختلفان حتى في الذوق .

أفريدون : لا لا .. ستتفقان قريباً .. وهذا واضح من تصرفاتكما والدليل على ذلك أن شركان أخذ جبلاً من بلاد
الجبال وأنت لم تعترض .. وقال إن جميع الجبال يجب أن تكون ضمن حدود بلاد الجبال وأنتم لم
تتفوه بكلمة وكأن شيئاً لم يكن .. لا ستتفقان وهذا يجعلني سعيداً .. آمل إلى تحقيق رغبة إمبراطوركم
عجب العجب صح؟

دنــدان : (غاضباً) سلب جبلاً مني .

أفريدون : أمس ؟

دنــدان : ويلك يا شركان.. (يخاطب الهواء) الجيش جاهز.. يا جنود.. يا رجال.. يا حراس..(يدخل حارس)
مر جميع الحرس والعسكر والدرك والجنود لجهزوا انفسهم للحرب مع الكلب شركان .. هيا .. هيا .. هيا ..

الحارس : نصف نهار والجميع جاهز

دنــدان : الحرب .. الحرب .. يا شركان ..

أفريدون : هذا لا يهم .. أنا عليّ أن اصلح بينكما والباقي عليكم .. صح؟

دنــدان : (يدفع أفريدون بيده بوضعها على صدره فيقع على الأرض) أفريدون .. هذا يكفي .. خلافنا عمين
ولن تنفع معه أية وساطة .. الحل الوحيد هو الحرب الحرب فقط .. وإذا كنت ترى غير ذلك فاحتفظ
به لنفسك فالامبراطور بعث إليك دون علم منه بدرجة خلافنا .. أنت الآن في ضيافتي فإن أردت أن
تحمي نفسك من وطيس الحرب انفذ بجلدك وعد إلى الروم وإلا فلتقبل الجلوس معنا وتتحمل شرار
الحرب المتطاير..


أفريدون : جئت مصلحاً ولم أجئ لإشعال الرحب.. فاسمح لي أن أغادر البلاد وأرفع تقريري للإمبراطور
بفشل محاولتي الإنسانية صح .. صح .. (بإصرار)
(يخرج أفريدون)
(يدخل مردود وممدود)

دنــدان : (لهما) الحرب .. الحرب .. أمرت باشعالها .. الموت

ممدود : قمت يا سيدي بما كنت أنوي أن أقوله لك .. فحارب شركان .

مردود : نعم .. في الآونة الأخيرة كان لسكوتك عنه .. أثر كبير في تطاوله على ممتلكاتك ..

دندان : أكملوا الاستعداد للحرب .. وغذاً يخرج له الجيش .. أخبروني قبل شن الهجوم لأذهب للجنود
وأحمّسهم.

ممدود : يكفي سيدي بأن يروك حتى يدفعوا بأنفسهم رخيصة من أجلك فداء لك والنصر لنا..

دندان : إلى الحرب

((صوت أبواق .. الإضاءة تلعب دوراً كبيراً في تصوير الحرب .. مؤثرات صوتية صوت
المقاتلين .. ماعز .. بقر .. أطفال .. رصاص .. زعيق .. صراخ، شرار .. كل ذلك يندمج مع أغنية
تعبر عن حالة التردي والحرب بين القريتين وبشكل ساخر جداً ..

(إظـــــــــــــــلام)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: مسرحية المتراشقون لغاتم السليطي   السبت أبريل 26, 2008 9:52 pm

[center][center]الفصــل الثانــي
((قاعة الامبراطور عجب العجب وهي أكثر فخامة من القاعتين السابقتين .. فسيحة وكبيرة ومن
الممكن أن يكون المسرح بكاملة قاعة .. خصوصاً وأنه سيجري فيها إجتماع لولاة الامبراطورة
وعددهم ستة ..))
((القاعة خالية عدا عن جنديين يحرسانها من ناحية المدخل .. يدخل حارس لدخول الامبراطور ..
بوق ..))
الحارس : امبراطورنا العجيب .. صاحب الفكر الراشد والقلب الصامد والرأي الرائد والرأس المجرب عجب
العجب (بوق).
((يدخل الامبراطور ومعه حارسان .. يعتلي كرسي الامبراطورية وواضح أنه مستاء ومتأفف من
أمر ما .. ويصفق كفاً بكف.
عجب : أخضروهم .
(يدخل شخصان)
عجب : هل الحرب مستمرة بعد .
الأول : توقفت سيدي الإمبراطور
عجب : من أوقفها شركان أم دندان؟
الثاني : ولا واحد .. بنفسها وقفت فالمحاربون انتهوا .. أصبحت الحرب بلا وقود ما فيه رجال طال عمرك
لدرجة أن شركان زج ببعض النسوة في الحرب.
عجب : لا أعلم سبباً لهذا الخلاف المر .. هكذا دأبهم يتحاربون سنة ثم يصمتون وحين يستعيد كل منهم رجاله
يتحاربون، إلى متى ..؟ وما أخبار هذه الحرب الأخيرة بينهم؟
الاثنان : زفت طال عمرك
عجب : التفاصيل.
الأول : في قرية الجبال مات تسعمائة وتسعة وتسعون رجلاً.
الثاني : وفي قرية الحبال مات ألف رجل وواحد..
الأول : كما راح ضحية بينهم سبعون شاباً لم يتزوجوا بعد وعشرون شاباً استمروا عشرين يوماً في زواجهم
فقط في عز العسل.
عجب : كفى .. لا تخبروني عمن ماتوا بل عمن بقي منهم؟
الأول : في قرية الجبال يوجد عشرون رجلاً ستة عشر منهم عميان أما الآربعة الباقون فهم مصابون
بالكساح.
الثاني : في قرية الجبال .. لا يوجد سوى سبعة طال عمرك .. لم يسمعوا بالحرب .
عجــب : لماذا .
الثاني : طرشان طال عمرك.
عـجب : الحرب دمار .. لا أدري أي سبب جعل هذين الواليين يقومان بهذا العمل المدمر..
الاثنان : أتأمرنا بشئ سيدي؟
عـجب : لا .. ولكن استعدوا مع بقية الأعوان لاستقبال ولاة الامبراطورية الذين سيصلون الآن للنظر في
مسألة حرب المجانين هذه .. هيا لعلهم وصلوا الآن .. (يذهبان ويدخل رجل من الأعوان).
الرجل : وصل كل الولاة وهم الآن في قصر الضيوف، الوالي دندان والي قرى الحبال والوالي شركان والي
قرى الجبال والوالي لماع والي قرى الذهب والوالي هزاع والي قرى الفضة والوالي شهاب والي
قرى الخرفنة والوالي حنظل والي قرى الزعفران ووالي قرى الطرب رقاص .. أما والي قرى
السهول فقد اعتذر عن الحضور لوجود كل الولاة..
عجب : سننظر في أمره فيما بعد .. ليؤمروا جميعاً بالاستعداد لاجتماعنا الكبير الذي سنعقده .. ولتأمر رجالنا
بإعداد مكان الاجتماع وليكن هنا في قاعتنا الكبيرة هذه ..
(( إظلام خفيف إذ يقوم عمال الديكور بتجهيز القاعة لتصبح صالحة لمكان الاجتماع وسط أغنية
معبرة عن الجو الساخر وحين يكتمل مكان الاجتماع يضاء المسرح بكامله )).
(نفاجأ بأن الامبراطور عجب العجب لوحده على الطاولة الخاصة بالاجتماع أما بقية الولاة فكل
واحد في ومكان وفي زاوية بعيدة عن الآخر .. فيهم الجالس غضباناً بوضع يده على خده .. ومنهم
من يستند للجدار وكأن مصيبة وقعت على رأسه ويفكر في التخلص منها، وآخر (يمد بوزه) زعلاناً
وآخر جلس القرفصاء وكأنه طفل منع من ممارسة لعبة ما .. عن حالة الخلاف بينهم بصورة
كوميدية ساخرة ).
الإمبراطور: ماذا أصابكم .. مذ دخلتم القاعة وشاهدتم كراسي الاجتماع تباعدتم وتنافرتم وكأني لم أدعكم
لاجتماع بل لحفرة من حفر أصحاب الأخدود .. تعالوا .. تعالوا .. لنجتمع ..
(الجميع يدير وجهه عن الامبراطور كالأطفال عندما يزعلون من والدهم وحبذا لو قاموا بإصدار
صوت الطفل لما يزعل وهو ((هه)) وترافقهم في حركتهم من خلال السماعات بالمسرح (صوت
مرافق لمجموعة تقول :هه)
الإمبراطور : هزاع .. بالله عليك أنت مقتنع بأنت استمراركم بهذا الوضع سيجعلنا نضع حدّاً لحرب دندان
وشركان؟ هذه الحرب التي تقف لتشتغل مرة أخرى .. لماذ لا تريد الجلوس على كرسي
الاجتماع .. ها ..
هــزاع : أنت السبب ..
الإمبراطور: أنا .. ؟
هـــزاع : نعم .
الإمبراطور: كيف ؟
هــزاع : لم تخبرني أنني سأحضر اجتماعاً موسعاً مثل هذا ..
الإمبراطور: في رسالتي كتبت لك .. أرجو الحضور لأمر هام ولا أعتقد بوجود أمر أهم من اهتزاز
إمبراطوريتنا أمام الأمم الأخرى .. بأن يسخروا منا لوجود حب بين الأخوة والأشقاء .. فما ذنبي؟
هــزاع : لم تقل بأن الاجتماع موسع
الإمبراطور: لماذ ؟
هــزاع : لكي لا أحضر.
الإمبراطور: لماذا ؟
هــزاع : أسأل والي قرى الذهب لماع عن السبب؟
الإمبراطور: ألم ننه خلافكم في العام المنصرم؟
هــزاع : أنهي شكلياً.. لكن من حيث الروح موجود.. وأنا قطعت عهداً على نفسي لا أحضر اجتماعاً فيه
عدوي ..
الإمبراطور: وما العمل أنتم أخوان ؟
هـــزاع : أعود إلى قريتي.
الإمبراطور: والحرب تظل قائمة بين الجبال والحبال يروح فيها المئات الضحاياً..
هــزاع : حرب دندان وشركان اعتبرها أمراً مشرفاً وموقفاً بطولياً، لقد تمكن هذا الواليات الجزيئان
البطلان من تجسيد صراعهما وتصعيده إلى حرب .. واضحة لكل العيان .. لكل الناس .. ألست
معي أن مثل هذا الخلاف الصريح أفضل وأشرف من بقية خلافاتنا التي تنخر في إمبراطوريتنا
في الخفاء وسط جو من التظاهر بالصلح والهموم المشتركة والهدف الواحد .. في الوقت الذي
يعمل كل منا على طعن أخيه من الخلف .. خدعاً وخراباً لنا، خلاف ظاهر أن تدمير مستتر ..
اسمح لي بالعودة إلى عملي ..
الإمبراطور: ( شبه متوسل) وإذا قلت لك لنكبر ونرتفع في اللحظة الحرجة هذه على كل شيء .. ونبدأ من
جديد .. أرجوك ..
هــزاع : (وقد أثر فيه التوسل) من أجلك أقبله.. لكن لا أجلس إلى جانب أو مقابل لماع والي قرى الذهب ..
الإمبراطور: تجلس بجانبي .. اتفقنا ؟
هــزاع : اتفقنا ..
(يذهب هزاع ويجلس على الكرسي بجانب الإمبراطور)
(يلتفت الإمبراطور ويذهب تجاه والي قرى الخرفنه شهاب)
الإمبراطور : شهاب .. ما حكايتك؟ .. لماذا لا تريدنا أن نجتمع؟
(شهاب ينظر له دون رد).
الإمبراطور : تكلم يا شهاب .. لا تخيب ظنّي فيك ..
شـهـاب : (لا يرد).
الإمبراطور : رد يا شهاب لماذا أنت صامت ومعرض عن محادثتي ..
شـهـاب : ( يحاول أن يرد ولكنه يتراجع)
الإمبراطور: سأعود إليكم بعد التفاهم مع البقية.
(يذهب تجاه والي قرى الذهب لماع).
الإمبراطور : صاحبك اقتنع وجلس وماذا عنك أنت يا لماع يا والي قرى الذهب؟
لـمـاع : أنا كنت أنتظر هزاع والي قرى الفضة ليجلس حتى لا أجلس بجانبه أو مقابلاً له ..
الإمبراطور: أجلس بجانبي ..
(يذهب لماع ويجلس ويدير ظهره لهزاع)
(الإمبراطور يذهب إلى والي بلاد الزعفران .. حنظل)
الإمبراطور: ما خبرك يا والي بلاد الزعفران حنظل .. لم أتوقع أن يكون هذا منك .. فأنت صديق الجميع ..
مذ توليت الولاية لم يشتك منك أحد ولم تدخل في معركة مع أحد .. سمعتك جيدة .. فلماذا لا تود
الاجتماع لننهي الحرب؟
حـنظـل : كلهم .. كلهم .. بينهم وبين بعض خلافات .. إلا أنا .. لماذا ؟ هل أنا مختلف عنهم؟ .. هم ولاه وأنا
والٍ أيضاً .. لابد أن أختلف على قدم المساواة معهم جميعاً.
الإمبراطور: (يلاحظ فورة حنظل) يا للعجب ألهذا السبب نفرت من الجلوس؟
حنـظـل : نعم .. لا لغيره .. ليس أحد أحسن من أحد .. أريد خلافاً فمن ترشح لي منهم أن يكون عدوي؟ ..
أريد عدواً .. أريد أن أصبح مثلهم جميعاً .. هذه مشكلتي .
الإمبراطور: احمد ربك على أنك لم تختلف .. هذا أنت ترى نتائج خلاف دندان وشركان .. الموت للبشر ..
حـنظـل : (بإصرار وعناد وثقة بما يقول) قلت كلمتي ولن أغيرها وعموماً سأجتمع حتى لا يؤخذ علي هذا
الموقف ولكن ليكن معلوماً لديك أني جئت الاجتماع لاختلف ومصر على الاختلاف ولن
أتزحزح عن طاولة الإجتماع وأعود إلى بلادي حتى أختلف مع واحد منهم وأتراشق معه .. فيني
خلاف .. سأحضر الاجتماع لكن الله يستر من العواقب .. وأنا على مستوى التراشق .. لن أكون
أقل من أي والٍ في الإمبراطورية .. كلهم مختلفون إلا أنا .. لماذا؟ هل أرضعتني نعجة أم أني
والٍ في إمبراطورية مختلفة ؟ .. ها أنذا أجلس والله يستر (يذهب ويجلس)..
(يهز الإمبراطور رأسه ثم يذهب تجاه والي الطرق رقاص)
(رقاص يهتز بأكمله وكأنه غصن بان ).
الإمبراطور: رقاص .. جئت مدعوّاً وأنت الوحيد الذي تعرف سبب الاجتماع .. فلماذا لا تجلس على كرسي
الاجتماع ؟؟ ها ..
رقــاص : أي كرسي .. ؟
الإمبراطور: (يشير للكراسي) هناك .
رقـــّاص : لا أدري .
الإمبراطور: لا تدري .. لماذ، ما سبب إعراضك عن الجلوس؟
رقــاص : أنا لست معرضاً .. بل راغب في الاجتماع لننهي الحرب اللعينة فأنا كوالٍ لقرى الطرب .. أحب
الطرب وأكره الحرب ..
الإمبراطور: إذن لماذا ؟
رقــاص : ( ببرود تام وهو يهتز ) لا أدري .. دخلوا .. دخلت .. رأيتهم تناثروا .. تناثرت .. انزووا ..
انزويت .. تعجبني الحركة .. الحركة الجميلة .. هيئتهم جميلة وهم يتحركون معاً .. ناعمة نحن
نحن النعومة ونكره الحرب .. فأنا بدلاً من أن اشتري سلاحاً أشتري دُفَّاً .. طبلاً .. مزماراً ..
عوداً .. أنا لست معارضاً ..
الإمبراطور: يا للعجب .. هيا إذن إذهب لتحضر الاجتماع ..
رقــاص : احضر الاجتماع وما المانع .. لكن إذا انهضوا نهضت .. أو جلسوا جلست .. أنا معهم معهم ..
عليهم عليهم ..
(يذهب ويجلس).
(يتجه الإمبراطور إلى شهاب)
الإمبراطور: رأيت بأم عينك .. انهم جميعاً على الكراسي.. فماذا عندك أنت أيضاً .
شـهـاب : (يحاول أن يتكلم ).
الإمبراطور: تكلم يا شهاب .. لا يوجد من يسمعك غيري .. قل ..
شـهـاب : أنا ..
الإمبراطور: طبعاً أنت لست زعلاناً مع أحد .
شـهـاب : نعم .
الإمبراطور: إذا ما السبب؟ أخشى أن تقول إنك لا تريد الاجتماع معي أنا ..
شـهـاب : لا ..
الإمبراطور: إذن قل .. لماذا لا تريدنا أن نجتمع ما السبب؟
شـهـاب : (هامساً للإمبراطور ) البواسير .. هي السبب .. لا أستطيع الجلوس .. هذا هو السبب .. سأجتمع
ولكني سأقف أتقبلوني واقفاً ..
الإمبراطور: لا حول ولا قوة إلا بالله .. قف وما المانع ..
شـهـاب : إذا نجتمع .. كنت أستحي أن أقول ..
الإمبراطور: هيا ..
(يتجهان ناحية الاجتماع)
( دندان وشركان كل منهما يتحرك بإشارة من الامبراطور للجلوس)
( الجميع على الطاولة عدا شهاب يقف بجانب والي قرى الطرب رقاص)
رقــاص : (لشهاب) إجلس.
شـهـاب : مرتاح هكذا .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: مسرحية المتراشقون لغاتم السليطي   السبت أبريل 26, 2008 9:55 pm

الإمبراطور: نبدأ اجتماعنا وتعلمون جميعاً الحال الذي وصلت إليه القريتان وكنت قد استدعيت أحكم حكماء
الروم ((أفريدون)) عله يتمكن من حل الخلاف لكن دون فائدة .. واليوم نجتمع حفاظاً على سمعة
إمبراطوريتنا بين الأمم وأتمنى من شركان ودندان التمتع بسعة الخاطر احتراماً للرأي الآخر..
متعاهدين جميعاً على احترام الكلمة ..
لــمــاع : معنى ذلك أن اجتماعنا محدداً جداً .. هو إنهاء الحرب بين دندان وشركان .
(حنظل بشكل اندفاعي وكأنه كان ينتظر لماع أن يتكلم فقط حتى يعارضه بحثاً عن خلاف مع أي
منهم ).
حنــظل : احترم نفسك (يزعق) احترم نفسك أحسن .. وإذا كان بقية الولاة أغبياء فأنا لست غبياً .. سمعت ..
أنا لست غبياً ..
(ينهض من مكانه ويذهب إلى لماع ويمسكه من رقبته بطريقة استفزازية بينما لماع مستغرب مما
يجري) لا بد أن يحترم نفسه ولا يشتم .. لماذا تشتمني ..
(يحاولون التدخل)
حنــظل : لا يتدخل أحد أنا أتفاهم معه.
والــــي : ما الذي يجري؟
آخــــر : لا أدري ؟
آخــــر : هدوء .. هداكم الله .
الإمبراطور: يا حنظل عد إلى مكانك.
حـــنظل : (مصراً) اضربني إرفع يدك إذا كنت رجلاً.. لسانك طويل فقط (يأخذ يد لماع ويضرب بها
نفسه) اضربني ..
المجموعة: هداكم الله .
(يفرقانهما بالقوة)
حنــظل : أنا غبي ..
الإمبراطور: (بعنف) هدوء ..
(صمت ويعود الجميع لمكانهم)
الإمبراطور: ما الذي حصل يا حنظل؟
حنـــظل : بعد أن تكلمت أنت .. شتمني ..
الإمبراطور: لم يقل سوى .. معنى ذلك أن اجتماعنا محدد جداً هو إنهاء حالة الحرب بين دندان وشركان .. لم
يشتم أحداً ..
حنــظل : وهل نحن أغبياء حتى لا نعرف ذلك .. وكونه يقول هذا معناه أنه ادعى أننا أغبياء ..لا.. احترم
نفسك.
لــمـاع : مجرد تأكيد .. العفو يا أخي ..
الإمبراطور: هدوء .. نعود لاجتماعنا .. نعم لننهي الحرب وننظر في أسباب الخلاف .. أصل الخلاف.. وكلنا
يعلم مدى الأضرار التي لحقت بالقريتين ولا داعي للتذكير بها حتى لا يسود جو الحزن على
اجتماعنا..
رقـــاص : (لشهاب) إجلس .. سترتاح..
شـهـاب : أنا مرتاح.
رقــاص : وللناس فيما يعشقون مذاهب.
(حوارهما دائماً جانبي وبعيد عن جو الاجتماع .. حتى أنهما يمثلان عالماً خاصاً لوحده في
الاجتماع)
(رقاص يرفع يده ليتكلم )
( يراه الإمبراطور فيسمح له بالكلام)
الإمبراطور: تفضل يا والي الطرب رقاص.
(يقف رقاص)
رقاص : في البداية لا بد من فهم أوتار الخلاف .. آسف قصدي أسباب الخلاف بين دندان وشركان.. ولا
بد أن نسمع ذلك بصوتيهما .. حتى تطيب السهرة الليلة (ينتبه لنفسه أنه أخطأ) آسف حتى يطيب
اجتماعنا وهذا رأيي ولا بد أن نسمع رأي الكورال.. قصدي المجموعة.. والسلام عليكم (لشهاب)
الوقوف يتعب الأرجل.
شـهـاب : ويريح شيئاً آخر.
(يجلس رقاص)
الإمبراطور: ما رأيك يا والي قرى الفضة هزاع.
هـــزاع : (يقف) أنا مع رقاص .. لا بد من فهم أسباب الخلاف لقطع جذوره وهذا رأي جميل وناصع
كالفضة تماماً...
(حنظل أثناء كلام هزاع يؤشر على شهاب بما معناه اجلس أفضل حتى لا تجلب مصيبه ..
شهاب لا ينتبه له)
وليست أي فضة .. فقط الفضة التي تصنع في قريتنا وتعلمون جميعاً أن الفضة هي ثاني معدن
بعد الذهب .. بيضاء كبياض قلوب العاشقين .. وقال العرب .. لا فضّ فوك .. وقال مطرب
شعبي .. كل السنون اعظام وسنونه فضه .. وشكراً ..
(يجلس)
(حنظل يؤشر على شهاب الذي لا ينتبه له يحذره بالحركة)
الإمبراطور: الكلام موجه إليكما يا دندان وشركان أخبرانا ما سبب الخلاف بينكما ..
(صمت من الجميع عدا حنظل الذي ركز كل اهتمامه على شهاب وما زال يؤشر عليه للجلوس
وهو يزداد غيظاً لعدم اهتمام شهاب إذ أنه لا يراه).
الإمبراطور: ماذا قلتما خصوصاً وكلنا يعلم أن قرية الحبال وقرية الجبال كانتا قرية واحدة وكنتما اصدقاء
كما أظن منذ الطفولة ..
الجميع : نعم .. نعم ..
(حنظل وقد استفز بنفسه وغضب فجأة ودون مقدمات يندفع إلى شهاب ويمسكه من رقبته)
حنــظل : احترم نفسك .. احترم نفسك .. اترك عنك هذه الاستهانة بالآخرين .. هل سمعت .. لا تنظر لي
هكذا (يسمك يد شهاب ويضرب بها نفسه)
اضربني .. هيا اضربني ..
(ينهض الجميع من أماكنهم ليفرقوهما)
والـــي : ما حصل ؟
آخـــر : لم نر شيئاً .
شـهــاب : ماذا عملت أنا ؟
(يمسكون حنظل ويبعدونه عن شهاب بينما شهاب لا يقوم بأي رد فعل).
رقــاص : ماذا حصل كنا مسلطنين في الاجتماع مستمعين ..
حنــظل : أؤشر له بالجلوس ولا ينتبه لي ..
شـهـاب : العفو يا أخي لم أرك .. لم أنتبه لك .. سامحني ..
حنـظـل : لا تقف .. لا تقف ..
شـهـاب : بي بواسير .. بي بواسير ..
الإمبراطور: هدوء .. هدوء ..
(يعود كل منهم إلى مكانه )
(رقاص يكلم شهاب كالعادة وكأنه يقول له تستاهل ما حصل نصحتك دون فائدة) .
رقــاص : (هامساً لشهاب ) قلت لك إجلس .. (ساخراً) أنا مرتاح ..
شـهـاب : أسكت أنت .. أنت أسكت ..
الإمبراطور: (وقد حمل كلامه غضباً) لابد أن تقدروا الموقف والحال المتردية التي وصلنا إليها .. ليكن
معلوماً لدى الجميع أننا أمام مسؤولية جسمية ..
الجميع : صحيح .. صحيح ..
(لماع ينتبه لنفسه أنه لم يقل صحيحاً فيتذكر خصوصاً وأن حنظل كان متأهباً له فيقولها بسرعة).
لـمـاع : صحيح .. صحيح .. (ثم يؤشر لحنظل بما معناه ارتاح مكانك ).
الإمبراطور: أعجبني ما قاله رقاص وأيده في ذلك هزاع من أهمية معرفة سبب الخلاف بين شركان ودندان ..
ليتكم أحدهما عن ذلك .. قل يا شركان ..
الجميع : نعم .. نعم .. تكلم يا شركان .. نعم ..
لـمـاع : (خائفاً من حنظل فيكرر الكلمة) نعم .. نعم .. نعم .. نعم ..
(ينهض حنظل كالعادة ويمسك لماع من رقبته ).
حنــظل : من أنت حتى تميز نفسك وتنفرد بالرد..ها.. اضربني ..اضربني.. (يمسك يده ويضرب بها
نفسه).
لــمــاع : ماذا تريد أنت بالظبط ؟ .. ها .. بالظبط ماذا تريد ؟
(فجأة يمسكه لماع ويطرحه أرضاً وينهال عليه بالضرب بينما حنظل يبكي ويصرغ من الضرب
بين الحين والآخر وقف (يقلد) اضربني .. اضربني .. ها أنذا ضربتك .. إفعل ما شئت ..
(حنظل يبكي )..
والــي : هداكما الله ..
شــهـاب : دعوه يضرب .. هو يريد ذلك ..
آخـــر : فرقوهم ..
لــمــاع : اتركوني اخشخش هامته ..
(يتدخلون ويفرقونهما).
هـــزاع : (لحنظل) ها أنت ضربت كما تريد .. إذن لتجلس مرتاحاً الآن.
الإمبراطور: كيف سينتهي الاجتماع هكذا ..
شـهـاب : ارحموني أنا أقف على قدمي .. تعرفون ما بي ..
شركان : (يقف) السادة الولاة .. اسمحوا لي أن أحدثكم عن أصل الخلاف بيني وبين عدوي.. دندان .. إن
المسألة مسألة مصير ومسألة إهانة موجهة لي ..
شـهـاب : عليك أن تحدثنا ونحن نحكم إن كانت توجد إهانة أم لا .. خاصة وأنني أقف على رجلي
فارحموني ..
الجميع : نعم الرأي .. نعم الرأي ..
(لماع لا يقول معهم .. نعم الرأي .. ثم يتلفت إلى حنظل)
لـمـاع : لم أقل معهم نعم الرأي .. قم امسكني ..
الإمبراطور: يكفي يا لماع .. الموضوع دخل في الجد الآن .. (لشركان) قل يا شركان نريد أصل الخلاف
الذي ساد بين قراكم ودمر الحال والعيال وكلنا يعرف أنك ودندان كنتما صديقي طفولة..
شركان : كنت فعلاً أنا ودندان صديقين منذ كان عمرنا ست سنين .. عندما كانت قريتنا الجبال والحبال
قرية واحدة تحت إسم الحجبال ثم بعد ذلك انقسمت القرية وتعلمون جميعاً ظروف الانقسام كنّا
نلعب معاً .. نعيش في حي واحد .. وذات يوم كنّا نلعب معاً .. نعيش في حي واحد .. وذات يوم
وكنا في الخامسة عشر .. كنا ذاك اليوم ..
(تلعب الإضاءة مع حوار شركان دوراً في نقلنا إلى مشهد فلاش باك لشابين في الخامسة عشر
يمثلان دوري دندان وشركان وهما يلعبان في الحديقة .. عند النقله يستمر حوار شركان على
سبوت مركز على الشابين وهما يلعبان)
شركان : نلعب في حديقة منزلنا .. وبعد اللعبة جلسنا لنرتاح وفي هذه الراحة جرى ما جرى بيننا من
خصام استمر حتى اليوم ..
(مشهد الفلاش باك على الشابين).
(ضحكات عالية من الشابين دندان وشركان تدل على عمق الحب بينهما)..
دنـــدان : من كسب الرهان ؟
شركـان : أنا ..
دنـــدان : صح أنت .. ولهذا خذ هذا الدرهم الذي وعدتك به.
(دندان يخرج درهماً ويعطيع شركان).
(شركان يمتنع عن أخذه).
شركان : أخي دندان .. أنا كنت أمزح .. درهمك لك .. ولو كان معي أنا نقود لأعطيتك إياها..
دنـــدان : كنت أعرف ذلك .. ومتأكد منه .. أنت أعز الأصدقاء يا شركان (يجلسان بعد أن تعبا من اللعب).
دنـــدان : اليوم أبي أعد مائدة كبيرة .. احتفل أبي بمناسبة انتهائي من دراسة كتب الروم..
شركـــان : وأنا إن شاء الله في الشهر القادم ..
دنـــدان : تمر الأيام سريعة .. من كان يتصور ذلك ..
شركـان : وستغمض عينك وتفتحها فتجدنا رجالاً ..
دنــدان : سأعاون أبي شهبندر التجار في عمله ..
شركان : وأنا كذلك .. علني أصبح والياً كوالدي..
دنــدان : أجمل ما في الأمر أن أبي قال لي اليوم .. أتمنى أن أعيش إلى يوم زواجك ..
شركان : الزواج جميل؟
دنــدان : (يسرح) الله .. ما رأيك إذا تزوجنا في يوم واحد ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: مسرحية المتراشقون لغاتم السليطي   السبت أبريل 26, 2008 9:56 pm

شركان : أحسن .. نقصد في التكاليف ..
دنــدان : وهل سنلتقي بعد ذلك ؟
شركان : قصدك نلتقي ليلة الدخلة؟
دنــدان : لا .. لا .. لا .. يمكن.
شركان : ظننت ذلك ..
دنــدان : طبعاً ولا يمر عام إلا ولدينا أبناء ..
شركان : قد ننجب أبناءناً أيضاً في يوم واحد ..
دنــدان : ويجيئني أنا ولد..
شركان : وأنا بنتاً ..
دنــدان : ( كمن تذكر موضوعاً يتحدثان فيه هو شيق فيقوم ممثلاً دور والد الفتى).
(يتقدم لشركان وقد تخيله والياً ).
صديقي وأخي الوالي شركان .. اليوم جلست مع إبني وإذا بي أعلم أنه يذوب شوقاً ويحترق وجداً
ويلتهب حباً في ابنتكم وقال لي بلسانه : إن لم تزوجني إبنة صديقك شركان سأنتحر..
(شركان الشاب وقد عاش التمثيلية فتخيل نفسه والياً فنهض من مكانه وأخذ يسير بخيلاء شديد
وهو يتصنع التفكير).
دنـــدان : ما رأيك يا مولاي وأخي شركان .. لم ترد على طلبي ..
شركان : أفكر يا دندان .
دنــدان : فيم تفكر.
شركان : في المهر .
دنــدان : وما طلبك مهراً لها يا صديقي.
شركان : (يعد ويوقع طلبه مع مشيته) ثلاث بساتين وسع كل منها أربعمائة فدان وثلاث ضياع كبيرة
وستمائة خروف منها ثلاثمائة بربري والأخرى رومية وسبعون جملاً بسنام واحد وستون جملاً
سنامين وتسعمائة أوقية ذهب وأوقيتاً فضة وستون جارية من بلاد الروم عدا الخدم والحشم
وقصران .. قصر ليوم الجمعة وقصر أكبر منه لبقية أيام الأسبوع وقصر إبنتي .. وحصان أبيض
ذو شعر أسود تنتقل عليه في فسحتها وأنسها .. ومرافقة دائمة من بلاد الهند والسند وعربة تجرها
خيول ستة تكون واقفة أمام القصر لتخرج لزيارتي فيها ..
(أثناء طلبات شركان يبدأ دندان شيئاً فشيئاً الخروج من جو التمثيلية ويرتسم الغضب على وجهه
بشكل جاد جداً وكأن كرامته أهينت فيصبح الحال جدياً).
دنــدان : ما هذا يا شركان .. هل أنت جاد فيما تقول..
شركان : (بجد وبعيداً عن التمثيل أيضاً) نعم هذا هو مهر إبنتي ..
دنــدان : كان من المفروض أن تقول بلا مهر ..
شركان : بلا مهر .. لماذا ..؟ ابنتي بلا أصل ونسب ..
دنــدان : (بغضب) معنى كلامك أن ابني بلا أصل حتى تطلب كل هذا إن هذا تعجيز هدفه رد ابني .. لا
تريده زوجاً لإبنتك..
شركان : أنا لم أقل إنه بلا أصل ولكن ابنتي شيء مختلف ..
دنـدان : أين صداقتنا وحياتنا التي قضيناها معاً..
شركان : أتريدني أن أهدر كرامة ابنتي ..
دنــدان : ولكنك ستزوجها لإبن دندان.
شركان : (يصرخ) دندان هذا هو المهر وإلا لن أزوج ابنك ..
دنــدان : (بغضب) الظاهر أنك نسيت من أكون أنا ومن تكون أنت..
شركان : كف عن الإهانة يا دندان .. والآن لو وزن ابنك ابنتي ذهباً لما قبلت به..
ما رأيك .. في الجحيم أنت وأبنك؟
دنــدان : (يدفع شركان بيده ليقع على الأرض ويبدأ الخلاف) إلى الجحيم أنت وابنتك ..
ولو عرضتها عليّ بنصف درهم وكلها ابني بقدمه كما يركل براز بعير..
شركان : اللعنة .. خسئت يا دندان (يلكمه فيقع فينقض عليه ضرباً).
شركان : أضربك وأضع هامتك تحت قدمي حتى تعرف قدرك.
(ينهض دندان ويتعارك مع شركان وهما مستمران في اللكم يندفع بعض المارة ويفرقانهما).
(ينتهي الفلاش باك على حركة التفريق بينهما التي تتجمد ثم يضاء مكان الاجتماع لنجد نفس
الحركة تماماً جرت بين شركان ودندان والمجتمعون يفرقونهما)
ننتقل إلى الاجتماع لنشاهد نفس الحركة فدندان وشركان متماسكان كالشابين تماماً والذين كانوا
يفرقونهما يكون هنا الولاة بالطبع .. بنفس الحركة).
أحد الولاة : نحن نبحث أصل الخلاف لنصفي المسألة لا لنسترجعها هداكما الله ..
آخــــر : نحن الآن عرفنا سبب الخلاف بين القريتين.
هداكما الله .. بارك الله فيكما ..
(كل المجتمعين يعودون إلى أماكنهم ).
(( صمـــــــــت ))
الإمبراطور: (لدندان وشركان ) أهذا هو سبب خلافكما وتدمير القريتين؟
دندان وشركان: (بغضب) نعم .. نعم ..
(أصوات من خارج القصر وهي عبارة عن صيحات جمهور من الناس).
لقــمان : سيدي الامبراطور .. جمهور غفير جاء من أنحاء الامبراطورية من كل قرى .. يرجو خير
نتائج الاجتماع..
الأصوات : من أجل أطفال الإمبراطورية..
من أجل المستقبل .. أوقفوا الحرب ..
الخير فيكم يا ولاة .. أنتم أهل لها قلوبنا معكم في رسم حياة أفضل ..
لا .. لا .. لا .. للدمار ..
الإمبراطور: (للقمان) سأتحدث إليهم من شرفة القاعة .. وأخواني الولاة أيضاً وقوفهم معي سيساعد الجميع
على تخطي الصعاب والوصول إلى حل يرضي شعوبنا..
(ينهض الإمبراطور وخلفه كل الولاة).
(عندما يصل إلى شرفة القصر يزداد الصراخ).
الأصوات : نعلق آمالنا عليكم .. يحرسكم الله ..
يعيش الإمبراطور .. يعيش الولاة .. (تصفيق)..
صـوت : أوقفوا حرب الأخوة ..
الإمبراطور: الحرب توقفت يا هذا .
صـوت : وقفت لتبدأ من جديد .. اقطعوا جذورها ..
صـوت : من أجل الأبرياء ..
أصوات : (تردد خلفه).
صـوت : لن نغادر باحة القصر حتى نفرح بالنتيجة
أصوات : (تردد خلفه).
الإمبراطور: (مخاطباً الجميع) قلوبنا معكم.
(تصفيق حاد من الناس).
الإمبراطور: قلوبنا معكم .. عقولنا معكم .. نحن معكم .. ونحن جادون في حل المشكلة وإذا عرب السبب
بطل العجب وها نحن نواصل اجتماعنا بعد أن وضعنا يدنا على صلب المشكلة .. وستعود قرية
الجبال وقرية الحبال كقرية واحدة ..
(تصفيق).
شهاب : وأحسن أن شاء الله.. ونعاهدكم أننا سننهي الاجتماع بسرعة فائقة.. لما فيه مصلحتنا ومصلحكم.
(تصفيق).
جميع الولاة : نعم ... نعم ... نعم ...
الإمبراطور: نحن نقدر مدى صدق رغبتكم وتفانيكم المخلص النية في خلق جو الألفة والحب بين قرى
الإمبراطورية وها نحن ننفذ رغبتكم مجتمعين من أجل الوصول إلى حل مرض ونافع لمستقبلنا
جميعاً .. والله يوقف الجميع..
(تصفيق)
صــوت : لن نغادر الباحة حتى نعرف النتيجة
الإمبراطور: كما تريدون.. وأن دل هذا على شيء فإنما يدل على عمق الرغبة في السعادة لنا ولكم.. وهيا يا
ولاة ..
(يعودون إلى أماكنهم ويخرج لقمان)
(يجلس الولاة ي أماكنهم )
الإمبراطور: نعود لاجتماعنا وبشكل مركز حتى نطفيء لهيب شوق شعوبنا التي تنتظر كلمتنا في باحة
القصر .. عرفتم سبب الخلاف فما رأيكم في ذلك؟
دنــدان : (يقف بعصبية شديدة ) أي رأي .. المسألة واضحة .. أيها الأخوة ضعوا أنفسكم في مكاني
ولتتخيلوا أنفسكم آباءاً ذهبتم خاطبين لإبنائكم وطلب منكم هذا المهر الخرافي .. هل تدفعونه ..
ثم كأب ألا تشعر بالإهانة تنخر عظامك وأنت تسمع طلبات تعجيزية .. سبعون جملاً بسنام ..
وستون جملاً بسنامين لنقل .. وجدت سبعين جملاً بسنام .. (زاعقاً) أين سأجد ستين جملاً
بسنامين .. خصوصاً أنه نوع نادر ..
أصوات : (تداخل لتقطع حديثه) من أجل أطفالنا الأبرياء..
دنــدان : ثم أي عقل راجح يتصور والد فتاة يطلب قصراً تحمله الركبان .. ها أنذا أعلن بصراحة وبشكل
مسئول أمام الشعب والعالم أجمع لكي أكون على مستوى كلمتي إئتوني بمهندس يصمم لي
قصراً متنقلاً تحمله الركبان .. و
الإمبراطور: إجلس يا دندان .. نسمع الرأي الآخر ..
شركان : (بثقة) عنتر .. عنتر عندما طلب منه عمه مالك مائة ناقة حمراء مهراً لعبلة وكلنا يعرف القصة
والبعض منكم شاهدها فيلماً .. قال له ..
(مقلد اللهجة البدوية) أعطيك بنتي لكن مهرها مائة ناقة حمراء .. رد عتنر وقال : أمرك يا عمي
عبلة غالية مكانها العين والله لأجلب النوق لك من آخر الدنيا .. ورحل عنتر رحلة الشقاء في
البراري والصحاري.
أصوات : الأطفال والنساء في الأكواخ يصارعون البرد والرعد ينتظرون منكم كلمة.
شركان : وكان يومها برد قارس ووقع عنتر في حفرة.. وانهال عليه التراب لكنه صارع وصارع.. تحرك
يميناً تحرك شمالاً قفز.. استخدم كل عضلاته حتى خرج ووصل إلى مبتغاه وعاد بالمطلوب.. لن
أرد على دندان.. بل هذا هو ردي.. وضعوا أنفسكم مكاني.. من منكم يزوجني ابنته بلا مهر..
(الجميع سكوت) ردوا علي.. (يخاطبهم واحد تلو الآخر) تزوجني ابنتك بلا مهر.. (يسألهم جميعاً
عدا حنظل).
حنظل : (ثائراً) يكفي إهانات.. احترم نفسك (يذهب له) تسألهم جميعاً إلا أنا لماذا؟ لن تفلت مني الآن..
وتحمل كل ما سيأتيك مستقبلاً.. إهانتك هذه لها رد تاريخي.. سيذكره التاريخ.. سمعت.. (يعود إلى
مكانه) ..
شركان : إصنع ما شئت .. (للجميع) ها أنذا أضعكم أمام ضمائركم من أجل المصلحة العامة وشكراً والرأي
لكم ..
(صمت يخيم المكان)
صوت : كلنا أمل.. كلنا رجاء.. ننتظر.. فالحرب لا بد أن تقف..
لــمـاع : قالوا: حدثني لأعرفك وها أنتم تحدثتم فعرفتكم .. تناسيتم جميعاً زمن الخلاف.. حيث كان الواليان
في عمر الزهور خمسة عشر عاماً كل منهما تقريباً.. أي قبل ثلاثين عاماً تقريباً، يوم طلب
شركان مهراً لابنته من الشاب دندان صاحب الخبرة البسيطة في الحياة.. وامكانات مادية ضئيلة
لذا بدا له المهر كبيراً وغالي الثمن مع أنه لو تمعن قليلاً لوجد مثلاً أن الذهب يستطيع شراءه أثناء
انخفاضه لكنني أرى أن دندان تعنّت في المسألة وركب رأسه.
دنــدان : لا نسمح لك يا لماع بذلك.
لـمـاع : نحن نقول رأينا.
هــزاع : (يقف) ماذا تقولون أنتم؟ كم أتمنى ألا يسمع نقاشنا أحد.. فماذا سيظن.. كل ما قلتموه خاطئ.. فمهر
شركان مهر عشوائي.. طلب تسعمائة أوقية ذهب وأوقيتي فضة.. لماذا ؟
صـوت : أرواح ضحايا حرب القريتين تناديكم..
هزاع : أوقيتا فضه.. لتعلموا أن في المهر إهانة بالفضة.. وأنا كوالي لقرى الفضة استنكر هذه الإهانة بكل
ما أوتيت من قوة وسلطة صريحة أمام الملأ يجب على كل المتزوجين احترام الفضة وأن يكون
في مهورهم قدر وافر منها.. ولا أريد أن أذكر أن العرب قالت: لا فضّ فوك ولم تقل لا ذهب
فوك شركان مخطئ وشكراً..
شركان : احترم نفسك يا هزاع..
حنـظل : تريد من الآخرين احترام أنفسهم وأنت.. لكن لا عليك سألقنك درساً في الاحترام.. المهم ينتهي
الاجتماع وسوف ترى..
الإمبراطور: أهذا رأيك يا هزاع..؟
هــزاع : نعم.. أضم صوتي لدندان في رفض المهر ولو كنت مكانه لكان رفضي مقروناً بأمر آخر.
شركان : (بغضب) ماذا تقصد.. ماذا تقصد ؟
شهاب : نعم ماذا تقصد .. هل ستضربه مثلاً؟
أصوات : بكاء طفل بليل قارس في أرض مكشوفة نداء لنا جميعاً..
هــزاع : خطأ شركان واضح..
لـمـاع : (بقصد إثارة هزاع) وعناد دندان أوضح للعارفين.
هــزاع : احفظ لسانك يا لماع ..
لـمـاع : وإن لم أحفظه...
(ينقض عليه هزاع بسرعه)..
هــزاع : تندم ..
(يتشابكان فيفرقونهما)..
والــي : هداكم الله ...
آخـــر : اجلسوا .. اجلسوا ..
صــوت : لا خلاف بعد اليوم.
الإمبراطور: هدوء.. نسمع رأي رقاص والي قرى الطرب.
رقــاص : من حق والد أي عروس أن يطلب لابنته ما يشاء.
شركان : (مقاطعاً) درر يا رقاص .. درر
الإمبراطور: لا نريد مقاطعة.. نستمع للرأي الآخر بكل موضوعية..
رقــاص : لكن ليس من حقه ألا يكون دقيقاً في طلباته.. والدقة تعرفون أهميتها.. لنا دقيقين في مهورنا
وهذا ما يميز بعض الأمم عنا.. ما أحلى أن يكون المهر دقيقاً.. لست أقصد دقيقاً بمعنى الطحين
بل الدقة.. مثلاً طلب شركان ستين جارية من بلاد الروم عدا الخدم والحشم.. لم يحدد الخدم
والحشم..
هـــزاع : صحيح .. صدقت..
لــمــاع : إنه يخرف..
الإمبراطور: هدوء..
رقــاص : والقصر .. كم ارتفاعه.. عدد أعمدته .. عدد حجراته.. مساحته.. حماماته.. ثم إن مهره غير
عادل لتناسيه مسألة مهمة .. فبصفتي والياً لقرى الطرب أسأل إذا غنى المغنون ورقصت
الراقصات من ذا الذي سيدفع النقطة .. أقصد النقود وليست النقطة.. النقطة.. أي عندما يقولون :
(كأنه امرأة في فرقة شعبية) يا من ذا نقوطه نقوط فلان ابن فلان لا غير الله عليه شبابه والسامع
يصلي على النبي (يزغرد) (ثم يجلس)..
شركان : (منفعلاً) هراء ما قاله الرقاص..
رقـــاص : رقاص وليس الرقاص .. الاحترام واجب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: مسرحية المتراشقون لغاتم السليطي   السبت أبريل 26, 2008 9:57 pm

هـــزاع : رقاص محق..
لــمـاع : رقاص يكذب..
شهاب : (وكأنه الرأي المنتظر الخارق للعادة) عجبي .. عجبي .. سكت طويلاً.. وجدت نفسي كالطفل
بينكم تائهاً فيما تقولون تتخبطون حول الحقيقة .. وخلف القصر حناجر عطشى لها.. عطشى للود
والوئام.. أبرياء مشردون.. أطفال رضع يرتجون منكم توحيد الكلمة ماذا نقول لهم.. اختلفنا .. أي
ضمير تملكون..
حنـظــل : (بصرامة وشبه انفعال) درر يا شهاب درر يا والي قرى الخرفنه.
شـهـاب : أي مهر هذا الذي تتحدثون عنه فكروا في الستمائة خروف المطلوبة في المهر.. ثلاثمائة منها
بربرية وثلاثمائة رومية.. أتساءلتم لماذا لا يكون بين الخرفان خرفان من إمبراطوريتنا عجب أي
عجيبه.. ففراءها طويل التيلة وقرونها معتدلة.
أصوات : نستنجد كل الضمائر الخضراء أن توقف سحق الرجال والشباب.. إننا في حاجة لهم..
شهاب : ويكفيناً فخراً.. خرفاننا.. إليتها الكبيرة ذات الشحم السمين (يعلق زاعقاً) يسقط كل مهر ليس فيه
خرفان عجيبة والسلام..
(تصفيق من قبل مؤيدي دندان هزاع وشهاب ورقاص ومعهم دندان أيضاً)..
(مجموعة شركان تقف وهم لماع وشركان)
(حنظل يترك مكان الاجتماع وينزوي لوحده في ركن من القاعة ).
شركان : يتصيدون في مهرنا أموراً تافهة.
شهاب : ليست تافهة بل أنت التافه..
لــمـاع : سيقطع لسانك يا لماع ..
الإمبراطور: هدوء.. هدوء..
أصـوات : من أجل من ماتوا..
شركان : اجتماع يوجد فيه أمثالكم يحتاج

دنــدان : لتشهد أيها الامبراطور عمق الإهانة.. تباً لك يا شركان..

شـهـاب : جعلنا لك قيمة حين أجلسناك معنا..

شركان : وستعرف هذه القيمة بعد أن نعود لقرانا يا والي الخرفنة..

رقــاص : أيسخر من هو سخرية للآخرين.. عجبي..

شركان : عندما يتحدث الرجال يصمت الرقاص..

رقــاص : خسئت..

دنــدان : طال لسانك يا خبيث (يقذف شركان بشمعدان)
(ينقض شركان على دندان ويتماسكان فتكبر المشكلة وتتماسك المجموعتان ويستمر اللكم
والضرب بينهم)

أصــوات : آمالنا معلقة في رقابكم .. أنتم الأمل والرجاء..
(اللكم مستمر.. يسقط بعضهم ويقف البعض ثم يسقط)

الإمبراطور: ويحكم تفرقوا..
(المجموعتان كل في ناحية وحنظل لوحده في ناحية مختلفة عن المجموعتين)

شركان : سنخرج ولكن دافعوا عن أنفسكم في حرب ستكون مدمرة لكم يا سخفاء..

دنـــدان : سنرى عندما تشتعل الحرب من سينتصر .. نعم..

حنـــظل : (منفرداً) أما أنا.. فسأريكم من هو حنظل جميعكم أعدائي الويل لكم جميعاً .. سترون ما لم
ترونه من أحد .. سحقاً لكم .. سترون .. سترون (يخرج).
(تخرج المجموعتان)
(يدخل لقمان مبهوراً بالموقف).

الإمبراطور: (كالمجنون) ستكبر الحرب يا لقمان .. ستكبر ..

لـقـمان : يا إلهي .. وماذا نقول للناس الذين ينتظرون الكلمة ..

الإمبراطور: (محتاراً) قل لهم .. قل لهم .. فض الاجتماع وسيجتمعون مرة أخرى في القريب العاجل .. نعم ..
نعم .. قل أي شيء تريده .. المهم أن تقول ..
(بانكسار يذهب لقمان إلى الشرفة ويطل منها للناس).

لقـمـان : (مع صوت وتصفيق الناس) هدوء .. لو سمحتم هدوء فض الاجتماع.
(موسيقى حزينة تعبر عن الصدمة التي يلقاها الناس).

لقــمـان : وإن شاء الله ستكون نتائجه واضحة لكم خلال شهر .. شهر واحد فقط..
(( أغنية النهاية .. ساخرة .. مضحكة تعبر عن الحال الذي انتهى إليه الموقف وصدمة الناس )).

(( نهاية المسرحية ))
والله الموفـــق....
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Admin
Admin


عدد الرسائل : 6
تاريخ التسجيل : 26/04/2008

مُساهمةموضوع: مراحب   الأحد أبريل 27, 2008 12:01 am

نص في غاية الروعه الجلندى

بس أنتبه لا حد يسرقه منك
ههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه

بس العرض الأول ما نبي نشوفه غير بصحار والا راح نزعل

خخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ

نورت منتدى المسرح

دمت بتألق وننتظر كل جديد منك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://roo7sohar.yoo7.com
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: مسرحية المتراشقون لغاتم السليطي   الإثنين أبريل 28, 2008 8:23 am


الجلندي

ههههههههههههههههههه

وربي انك ذووق

مآ أوصيك تحط لي شخصيــة ههههههههه

مسرحية طــر ورعه وتضحك ههههههههه

دمت ع خير
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
زائر
زائر



مُساهمةموضوع: رد: مسرحية المتراشقون لغاتم السليطي   الأربعاء أبريل 30, 2008 1:25 pm

شكرا على إطراءكم أخواني

ودمتم بحب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مسرحية المتراشقون لغاتم السليطي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات ستار بلاك :: منتدى المسرح-
انتقل الى: